ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 6:51 am

- الرقص يحتاج إلى موالاة التدريب .. ولكني بكل اسف لا ارقص إلا نادرا ..


ثم تطلع إليها وهي بين ذراعيه وقال:

- ما اجمل هذا الفستان .. و ..

ادركت هيلاري على الفور انه لقن هذه العبارات دون شك من كتاب عتيق عن : ( كيف تتحدث وانت ترقص )

فأجابت :

- يسرني انه راقك ..

- إنك بالتأكيد اشتريته من قسم الملابس هنا..

كان هذا منه سؤالا سخيفا لا داعي له .. إذ من اين لها به إلا ان يكون من قسم الملابس هنا؟!!!!

واستطرد مارشيسون بعد لحظات وقد اشتدت انفاسه انبهارا لفرط ما ادركه من التعب :

- إنهم هنا يحسنون معاملتنا .. كنت اقول لبيانكا بالأمس ان كل شيء متوافر هنا .. الطعام جيد وفير .. والأجر ضخم مجز .. ولسنا مطالبين بشيء من الضرائب .. إننا في الحق نعيش هنا حياة رائعه ..

- وهل تراها بيانكا حياة رائعه ؟!

- لقد خامرها شيء من الضيق في البدايه .. ولكنها مالبثت ان الفت الحياه هنا .. واخذت تشغل فراغها بالنشاط الاجتماعي .. وكانت تتمنى لو انك شاركتها نشاطها ..

- إني امرأة منطويه على نفسي ولا يستهويني النشاط الاجتماعي ..

- هذا عجيب .. فإن المرأه العصريه ولعة بأن تشغل نفسها بأي شيء..

إنني لا اجهل ان النساء اللاتي آثرن القدوم إلى هذا المكان من مثيلاتك انت وبيانكا اقدمن على تضحية جسيمه .. فأنت مثلا لست من العلماء ولا عمل لديك هنا .. وزوجك منشغل طوال الوقت .. غارق في معمله بين انابيب الاختبار .. وقد قلت لبيانكا ان اوليف قد تضيق في البدايه بهذه الحياه ولكنها لن تلبث ان تألفها وتعتادها ..

انتزعها من خواطرها ان ظهر الدكتور نيلسون في صدر القاعه ولوح بيده فسكتت الموسيقى وكف الراقصون عن الرقص ..

قال الدكتور نيلسون يخاطب الحاضرين :

- أيها الاصدقاء والزملاء .. إنكم ستضطرون غدا إلى ان تلزموا جناح الطوارئ ولا تخرجوا منه .. فهناك بعثه قادمه لزيارة المستشفى ..وليس لهم بالتأكيد ان يشاهدوا احدا منكم .. ولكن الامر لن يطول اكثر من 24 ساعه ففور انصرافهم تعودون إلى سابق حريتكم .. وتتجولون في ارجاء المكان كما تشاءون ..

على اثر هذه الكلمات انسحب من القاعه وعادت الموسيقى إلى عزفها وبدأ الحاضرون يرقصون .. ومال بيترز إلى هيلاري يقول :

- إذن فغدا سنحبس في سجن خاص كأنما لا يكفينا هذا السجن الذي نعيش فيه ..

*****

في صباح اليوم التالي دوى جرس الإنذار فهرعوا جميعا إلى قاعة المحاضرات ومن هناك تولت الآنسه جينسون إرشادهم إلى جناح الطوارئ ..

مشت بهم في دهاليز متعرجه لا تنتهي وكان بيترز يسير متأبطا ذراع هيلاري وقد اخفى في يده بوصله صغيره

وقال لها :

- هذه البوصله قد تهدينا إلى الطريق فيما بعد حين تدعو الحاجه ..

وانتهوا إلى دهليز توقفوا فيه .. وضغطت الانسه جينسون على زر في الجدار فدار الجدار حول نفسه وكشف عن فجوه كبيره نفذوا من خلالها إلى جناح الطوارئ ..

اخرج بيترز علبة سجائره المصنوعة من غلاف قنبله وتناول منها سيجاره وقبل ان يشعلها ارتفع صوت الدكتور نيلسون قائلا :

- إن التدخين ممنوع ايها الاصدقاء ..

فقال بيترز معتذرا :

- اسف ..

واعاد السيجاره إلى علبته ولكنه لم يعد العلبه إلى جيبه .. بل استبقاها في يده .. ودخلوا إلى قاعة فسيحه صفت الاسره في ركنين منها .. ركن للرجال وآخر للنساء .. وفي ركن ثالث وضعت مائده كبيره وحولها المقاعد .. كما كان هناك مشرب كبير في الركن الرابع اما وسط القاعه فشغلته المقاعد والفوتيهات ..

وقالت جينسون تخاطب الحاضرين:

- ستجدون هنا كل ماتحتاجون إليه من شراب وطعام .. ولكن المقام لن يطول بكم في هذا المكان .. فما إن تنصرف البعثه حتى يباح لكم الخروج ..

***

كانت القاعه بلا نوافذ ولكنها كانت مزوده بأجهزة التكييف كما كان بها رفوف تكدست فوقها الكتب لمن يحبون القراءه ..

مال بيترز إلى هيلاري وهو يقول هامسا ..

- الجدران صماء بلا نوافذ حتى لا يفطن احد في الخارج إلى ان في هذا الموقع قاعه فيها علماء من الذين اختفوا من كل ارجاء الدنيا ..

انقضى النهار في هدوء وسلام وأمضى الحاضرون وقتهم في القراءة او الكتابه او لعب الورق او الحديث ..

واخيرا حانت ساعة النوم فنهضت هيلاري واقفه وحيت من معها معتذره بأنها تريد ان تأوي إلى فراشها ..

إلا انها ما إن مشت عبر القاعة بضع خطوات حتى لمست يد ذراعها فاستدارت ورأت إزاءها عربيا اسمر الوجه يرتدي تلك الثياب المزركشه التي يلبسها الخدم وقال لها الرجل :

- ارجو ان تأتي معي يا سيدتي ..

- آتي ؟ ولكن إلى أين؟

- أرجو ان تتبعيني يا سيدتي ..

تسمرت مكانها برهة متردده .. وللمرة الثانيه احست بيد الرجل على ذراعها وهو يقول مكررا :

- ارجو ان تتبعيني يا سيدتي ..

ورأت انه لا مناص من الإذعان فمشت وراء الرجل بضع خطوات ثم استدارت تتطلع إلى ما وراءها ..

رأت بيترز يتابعها بنظراته وكأنما يريد ان يلحق بها ..

مشى بها الرجل إلى باب سري في ركن القاعه وفتحه بمفتاح صغير في جيبه ثم خرج بها إلى دهليز قصير وفتح بابا اخر انكشف عن مصعد مخبأ في الجدار ودعاها إلى الدخول ..

فقالت له هيلاري والمصعد يشق بهما الطريق إلى اعلى :

- ولكن إلى اين تذهب بي ؟

فأجاب :

- إلى السيد يا سيدتي وهذا شرف عظيم ..

- اتقصد المدير ؟

- لا .. بل السيد نفسه يا سيدتي ..

توقف المصعد فخرجت منه هيلاري في اعقاب الدليل .. فاجتاز بها ردهة فرشت بالسجاد ثم فتح بابا في صدر الردهه ودعاها إلى الدخول ..

كانت الغرفه مؤثثه على الطراز الشرقي صفت بها الأرائك المنقوشه ووضعت فوقها الوسائد .. وهناك على اريكه في صدر القاعه كان رجل جالس يدخن في هدوء ..

تطلعت إلى وجه الرجل ثم فغرت عينيها في دهشه .. فما كان هذا الرجل إلا المليونير اليوناني : السيد أريستيد ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 6:52 am

الفصل السابع عشر :

قال السيد اريستيد :

- اجلسي يا سيدتي العزيزه ..

وأومأ بيده إلى إحدى الأرائك فمشت إليها هيلاري في صمت مأخوذه .. مدهوشه كأنها في حلم .. واستوت جالسه ..

أطلق المليونير ضحكه خافته مبتوره وقال:

- إنك دهشه بالتأكيد فليس هذا ما كنت تتوقعين ..

- كلا بالتأكيد .. فلم يخطر لي قط ان .. لم اكن اتصور ان .. وامسكت دون ان تتم ماكاد ان يجري به لسانها ..

إذن فالسيد اريستيد هو منشئ هذا المركز العلمي .. إنه هو صاحب كل هذا التدبير .. ومن ملايينه المكدسه ينفق على الأبحاث الجاريه.

وقالت هيلاري :

- إذن فكل هذا ملك لك .؟!

- نعم ياسيدتي ..

- والمدير ماشأنه ؟!

- ليس سوى موظف يتولى إدارة العمل .. وإلقاء المحاضرات واستقبال البعثات التي تزور المستشفى ..

لاذت هيلاري بالصمت وغرقت في خواطرها ..

وقال لها :

- لديك قهوه تركيه رائعه او غيرها من المشروبات إن شئت ..

ثم استطرد :

- إنني رجل محب للخير والإحسان .. كما انني غني جدا .. كما تعرفين .. إنني من كبار الأغنياء في العالم .. بل لعلي اغنى رجل في الدنيا .. والثراء يفرض على صاحبه التزامات معينه حيال الإنسانيه .. ولذلك اقمت هذه المستعمره للمجذومين . وزودتها بأعظم العلماء والأطباء لدراسة الجذام واكتشاف علاج ناجح له .. وقد وفقنا في هذا إلى حد كبير .. فقد شفيت حالات كثيره وإن كانت هناك بعض حالات استعصت على الشفاء .. وليس هذا فقط فقد أنشأت مركزا آخر لأبحاث الجدري ومركزا ثالثا لأبحاث السرطان ..

وجذب المليونير بضعة انفاس من سيجارته ثم استطرد :

- إن الجذام مرض رهيب وفيما مضى كان المجذومون يطردون إلى خارج المدن .. حيث يتركون في العراء حتى توافيهم المنيه .. اما اليوم فهنا في مركز الأبحاث الذي انسأتخ يعالجون ويشفون ..

سكت السيد اريستيد هنيهه ثم استطرد :

- ولكن المراكز العلميه هذه ليست هي الهدف الذي ارمي إليه .. إن مستعمرة الجذام ليست إلا ستارا اخفي وراءه مجمع العلماء ..

فتساءلت هيلاري:

- مجمع العلماء ؟!

- نعم إني اجمع العلماء هنا في ركن خفي من المستعمره ليقوموا بأبحاث سريه من نوع اخر ..

- ليخترعوا لك اجهزة التدمير .. ولكن لماذا؟ لماذا تريد ان تدمر الدنيا ياسيد اريستيد ؟!

- أنا اريد ان ادمر الدنيا يا عزيزتي ؟! إنك بهذا تخطئين في حقي يا سيدتي .. إنني رجل محسن محب للخير .. ومع ذلك فأنا في نفس الوقت رجل اعمال ..

فتطلعت إليه هيلاري في استغراب وقالت :

- رجل اعمال ؟ ماذا تعني ؟!

- عندما تزيد الثروه عن حدها تصبح شيئا مزعجا يحطم الاعصاب فيسعى المرء إلى اشياء يرفه بها عن نفسه .. وقد اتجهت إلى جمع التحف واللوحات حتى ضقت بها ثم هويت جمع طوابع البريد فكانت مجموعتي هي اشهر واعظم مجموعه في العالم .. اما اليوم .. فإنني اجمع العقول ..

- العقول ؟!!!!!!!!!

- نعم .. وهي امتع هواية مارستها .. إنني اجمع هنا عقول العباقره ورويدا رويدا سيكون لدي في هذا المركز اعظم العقول العلميه في الدنيا .. ولكني لا انتقي إلا الشبان وحدهم ..

وسيحل يوم ينتبه فيه العالم على انه اصبح خاليا من العلماء ولم يعد لديه منهم إلا المسنون والعجائز .. وعندئذ يتجه العالم إلي ويتوسل ان امده بمن لدي من علماء شبان .. ولما كنت رجل اعمال كما قلت لك .. فإني لن اتردد في ان ابيع للدول علمائي ..

- تبيع لهم علماؤك ؟! اهم سلعه في نظرك؟!

- ولم لا يكونون؟!

- إذن فهذا كله مشروع تجاري بحت .. لا شأن له بالسياسه..

فقال السيد اريستيد :

- السياسه ؟! اني رجل امقت السياسة والسياسيين ..

- ألا تريد ان تسيطر على العالم وتحكمه ؟!

- وما يعنيني من العالم حتى اشغل نفسي به ؟ إنني لا اريد ان اكون إلها ادير العالم .. إنني رجل مؤمن ... إنني تاجر فقط .. والعلماء هم تجارتي .. إنهم السلعه التي اتعامل بها ..

- وإذن فما هذا الذي سعته عن الشباب وحكم الشباب وان المستقبل لهم ؟

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 6:53 am


- محض كلمات جوفاء تخلب ألبابهم وتستهويهم فهذه هي النغمة التي يحبها الشباب ..

- لقد ظننت انك تريد منهم ان يخترعوا لك آلات الدمار والهلاك .. حتى تهدد الدول بما لديك وتتولى حكم الدنيا ..

فأغرق السيد اريستيد في الضحك وقال:

- هذا شيء لم يخطر لي ببال ..

- ولكن كيف استطعت ان تجمع كل هؤلاء العلماء هنا ؟

- إني اشتريهم كما يشتري المرء سلعه معروضه في السوق .. اشتريهم بالمال والأحلام .. فمعظم الشبان يعيشون في الاوهام والاحلام وما علي إلا ان اجاريهم في اوهامهم فيتهافتون علي وانقدهم اجرا ضخما ..

- إذن فهذا تعليل مالاحظته عليهم من انهم يعتنقون عقائد مختلفه ولا تربطهم عقيدة سياسيه واحده ... فهذا الامريكي بيترز يساري متطرف .. وإيريكسون رجل الأحلام والمثل العليا والأنسان المتفوق السوبرمان .. اما هيلدا نيدهايم ففاشيستيه متحمسه .. تملك قلبا من الصخر مجردا من المشاعر الإنسانيه .. اما الدكتور بارون ...

فقاطعها اريستيد :

- الدكتور بارون رجل جشع لا يعبد إلا المال وقد نقدته مايسد جشعه ..

ثم اردف ضاحكا :

- إنك امرأة ذكيه ياسيدتي .. فعلى الرغم من قصر المده التي امضيتها مع هؤلاء العلماء .. فإنك استطعت ان تنفذي إلى بواطن نفوسهم .. نعم إنك امرأه متوقده الذكاء ولعلك لا تعلمين أني إنما ذهبت إلى فزان لأراقبك عن كثب ..

فتساءلت هيلاري :

- ولكن لماذا ؟ مالذي دفعك إلى الاهتمام بأمري ؟

فقال:

- إن العباقره الذين يضمهم هذا المركز افذاذ في ابحاثهم ولكنهم غير اجتماعيين وصحبتهم لا تلذ لأحد ونساؤهم غبيات يثرن الضجر والملل .. وانت الوحيده الذكيه بينهن ..

واستطرد:

- إني عادة لا أحبذ وجود الزوجات هنا إلا إذا دعت الضروره كأن ارى الزوج عاجزا عن الاكتشافات والاختراعات وتركيز الذهن لفرط قلقه على زوجته التي خلفها وراءه .. ولقد كان هذا شأن زوجك منذ حل بهذا المكان ولهذا اتيت بك .. لقد خاب ظني في زوجك ياسيدتي العزيزه ..

- ولكن هذا لابد ان يحدث من حين لآخر .. لأن العالم لا يمكن ان يبتكر ويخلق إلا إذا أحس بأنه حر طليق .. وهم جميعا يشعرون دون شك بأنهم يعيشون سجناء وراء الأسوار والقضبان .. ولهذا لابد ان يتمردوا ويثوروا من حين لآخر ..

- لكن العصفور لن يثور إذا زودناه في قفصه بكل مايحتاج إليه .. الطعام والماء والماء ورفيقته .. إنه لايلبث ان ينسى الدنيا الخارجيه .. وسينسى انه كان حرا في يوم من الايام .. إن الحريه ليست سوى عادة ..

- إنك تخيفني بهذه الآراء .. ولكن العالم الذي سوف تبيعه قد يرفض ان يعمل في خدمة سيده الجديد وقد يتمرد ويسعى إلى ان يكون حرا طليقا .. فالحريه ليست عاده كما تزعم انت .. بل هي غريزه كامنه في النفس .. حتى الطفل الصغير يسعى إلى الحريه .. ويتمرد على اوامر امه ..

- اما سمعت قط ياعزيزتي عن عملية غسل الدماغ ؟ إذا شعرنا بأن الرجل بدأ يثور ويتمرد فلا اسهل من ان نجري له عملية غسل مخ فينقلب وديعا كالحمل والوديع .. هناك عقاؤ يحقن به الإنسان فيؤدي إلى هذه النتيجه ..

- ولكن الا تخشى ان يؤثر هذا على قدرته في التفكير؟ وان يفقد عبقريته او بعضها على الاقل؟!

- إن غسل المخ لا يؤثر إطلاقا في القدرة على التفكير .. كل ماهناك انه يجعل المرء وديعا مسالما مستكينا ..

فهتفت هيلاري ..:

- هذا فظيع .. هذا رهيب .. !!

- ولكنه مفيد .. إنه يجعل الرجل بلا هموم او قلق ..

- مازلت اعتقد ان عملية غسل المخ تشل القدره على التفكير ..

- إننا على اية حال ماضون في إجراء التجارب .. وقد وصلنا إلى نتائج مبشره ..

- وهل تجرون التجارب على الحيوانات؟!

فضحك وقال:

- حيوانات؟ إننا نجربها على البشر ...

فهتفت هيلاري باستنكار :

- البشر!!!!

- بالتأكيد .. فبعض العلماء الذين حضروا إلى هنا اثبتوا انهم فاشلون ولم يكتشفوا جديدا .. فأي نفع لهم عندنا ؟!

- ولكن امن حقكم ان تتخذوهم حقلا للتجارب؟

- ولم لا؟! لصالح الإنسانيه .. إننا هنا نضحي بالفرد من اجل الجميع ..

تطلعت إليه هيلاري في ذهول .. " هذا الرجل لا بد ان يكون مخبول العقل "

قال لها اريستيد :

- ولكن مالذي يعنيك انت من الامر كله ؟ إن الذي يهمك هو زوجك دون الآخرين .. اتخشين ان أجري عليه تجاربي؟!

- هذا ماتوقعه مادمت تجده غير منتج .. أتوسل إليك ان تطلق سراحه .. وان تعيده إلى بلاده ..

فضحك اريستيد في سخريه وقال:

- اعيده لكي يفشي السر ويتحدث بما رأى هنا ؟

- سأطلب منه ان يقسم على الكتمان .. وإذا اقسم فسوف يفي ..

فاشتدت ضحكته سخريه وقال:

- إنه رجل لا يفي بالعهد .. فقد افشى إلي بكل مايعرف من اسرار علمية لقاء ما نقدته من مال ..

ثم استطرد :

- ومع ذلك .. فإنني على استعداد لأن اطلق سراحه ولكن على شرط ..

- وماذا يكون هذا الشرط ؟

- ان تبقي انت هنا رهينه لدينا .. حتى لا يفشي اسرارنا خوفا عليك مما قد يصيبك .. فهل انت على استعداد لقبول هذه التضحيه؟

وهمت بأن تقول له إن بيترتون بالنسبة إليها رجل غريب وانه ليس زوجها وان عينيها لم تقعا عليه إلا يوم جاءت إلى المركز العلمي .. ولكنها بدلا من هذا قالت :

- نعم .. إني على استعداد للبقاء رهينه كما تقول انت ..

- وفي هذا مايسعدني فأنت امرأة ذكيه وانا احب الذكيات من النساء ..

وسرح ببصره هنيهه ثم قال في شرود :

- ثم إن لك شعر احمر .. وقد كانت زوجتي ذات شعر احمر فما رأيتك حتى اهجت في نفسي عواطفي التي ماتت وخمدت .. نعم .. إنني اشعر لأول مره منذ سنوات طويله بأن جذوة الحب بدأت تشتعل في قلبي من جديد .. وسوف اجعلك اسعد النساء ..

تفرست فيه هيلاري برهه ثم هتفت :

- كلا .. كلا .. لا اريد ان ابقى .. اريد ان ارحل عن هذا المكان .. اتوسل إليك ان تطلق سراحي ..

فرماها اريستيد بنظره طويله ثم قال:

- بل ستبقين هنا .. إلى الأبد .. نعم .. انت وزوجك لن ترحلا ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 6:54 am

الفصل الثامن عشر ..


افاقت هيلاري كرافن في جوف الليل على ازيز طائره يشق سكون الليل وارتكزت على مرفقيها تنصت إلى الأزيز ..

ثم نادت توم بيترتون الذي كان مستغرقا في نومه على سرير اخر بالقرب منها ، فقالت له وقد افاق :
- توم .. اتسمع ازيز طائره؟ انها تطير منخفضه فوق البناء ..
فقال ومازال النعاس يغالبه :
- إن الطائرات لا تفتأ تروح وتغدو في هذه المنطقه ..
فقالت :
- مايدريني انها طائره جاءت لكي ..

ثم بترت جملتها ولاذت بالصمت ولم يسألها توم عما كانت بسبيل التفوه به إذ مالبث ان غرق في النوم من جديد .
لبثت هيلاري متيقظه وهي تستعيد إلى ذهنها دقائق ذلك الحديث الذي جرى بينه وبين اريستيد ..

لقد هام بها العجوز حبا ولم يتردد في ان يصارحها بالمشاعر التي يجيش بها فؤاده فهل تستغل هذا الوضع وتلعب بهذه الورقه ؟

عندما يجيء في المره التاليه ويدعوها إلى لقاءه فسوف تستدرجه إلى الحديث عن زوجته ذات الشعر الاحمر ..

إن الذي اجتذبه إليها لم يكن جمالا خلابا او قواما ساحرا وإنما تاج من الشعر الاحمر فهو رجل عزوف عن النساء بعيد ان يفكر في الاعوذ بالله..

ولكنه يستعيد فيها ذكريات الشباب التي اندثرت .. إنها بشعرها الاحمر تذكره بتلك التي احبها على عهد الصبا والشباب..

فهل تراها تستطيع ان تستغل فيه هذه النزوه لكي تحمله على ان يصحبها معه إلى العالم الخارجي ؟!

طالما قالت في نفسها : لابد ان اخرج من هذا السجن لابد ان اجد وسيله للفرار ..

فهل يكون اريستيد هو طريق الهرب !؟ ..

****

قال المفتش ليبلان وقد اشرق وجهه :
- رساله.. ها نحن اولاء اخيرا نتلقى رساله ..
كان سكرتيره قد دخل عليه يحمل إليه ورقه مطويه تناولها منه ليبلان وفضها وجرت عليها عيناه سريعا ثم قال في انفعال :
- هذا تقرير من احد الطيارين الذين عهدت إليهم بأن يمسحوا الصحراء في المنطقه المتاخمه لجبال اطلس ..

فتساءل جيسوب :
- مالذي جاء في التقرير؟

فأجاب :
- إنها مكتوبه بالشفره، ويقول فيها إنه عند طيرانه فوق موقع معين في المنطقه الجبليه تلقى إشاره لاسلكيه بطريقة مورس وقد كررها مرسلها ثلاث مرات وهذا نص الإشاره اللاسلكيه ..
وبسط امام جيسوب ورقه لا تحمل إلا هذه الكلمات كوج جذام سيل ..
واستطرد المفتش ليبلان يقول :
- أما الكلمه الأولى ( كوج ) فهي كلمة السرالتي نعرف بها ان الرساله اللاسلكيه صادره من احد رجالنا وليست مدسوسه علينا والكلمه الثالثه سيل شفره سريه معناها لا اعلم شيئا والكلمه الوسطى جذام معناها واضح ..

فقال جيسوب :
- جذام ؟ هل لديكم في هذه المنطقه مصحات للجذام ؟!

فأجاب الشرطي الفرنسي:
- لست ادري .. ومع ذلك يمكننا ان نتأكد ..

وجاء بخريطه نشرها على المكتب وانكب عليها يفحصها واومأ باصبعه إلى موضع فيها وقال:
- هذه هي المنطقه التي كان طيارنا يحوم فوقها ..
ثم اخذ يقرأ البيانات المدونه بهامش الخريطه ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 6:54 am

وعاد يشير إلى نقطه ملونه باللون الاحمر وقال:
- هنا .. انظر .. إنها مستعمرة الجذام ..
- ومن صاحبها ؟ من الذي يديرها ؟ الحكومه الفرنسيه ؟
- لا اعلم ، سوف نرى .. لحظه واحده
غادر غرفته وعاد بعد لحظات يحمل مجلدا ضخما اخذ يقلب صفحاته حتى استقر على صفحه معينه وقال :
- هاك مانبحث عنه .. في هذا المكان المهجور من الصحراء مستعمره للجذام انشأها وينفق عليها رجل محسن محب للخير من كبار الاغنياء ..

وهي تضم مركزا علميا لأبحاث الجذام والسرطان والجدري .. وفي المستعمره نحو مائتين من المجذومين يشرف على علاجهم اشهر الاطباء كما يقومون ببحث علمي يهدفون به إلى اكتشاف دواء ناجح للجذام وهذا المركز العلمي فوق الشبهات كما انه تحت رعاية رئيس الجمهوريه نفسه ..

فقال جيسوب:
- عظيم .. عظيم جدا .. وماذا لديك ايضا من بيانات ؟

واستطرد ليبلان :
- ومن حين لآخر تقوم بزيارة هذا المركز العلمي بعثات من كبار الشخصيات ومشاهير الاطباء فتتفقده وتطلع على ما احرزه من تقدم علمي ثم تعود هذه البعثات وهي تردد اعظم الثناء دون ان تستريب في شيء ..
- هذا لأنهم يرون ما يراد لهم ان يشاهدوا . إنني اشعر بأن هذا المركز العلمي ما هو إلا ستار يهدفون به إلى إخفاء نشاطهم المريب فلا اصلح من المكان الشرعي المحترم لإخفاء عمل غير مشروع وغير محترم ..

فقال ليبلان في شيء من التردد :
هذا محتمل في مثل هذا المكان القصي المهجور الذي يقع في قلب الصحراء يمكن تخبئة العلماء الذين اختفوا مدة اسبوعين او ثلاثه حتى يواصلوا رحلتهم بعد ذلك إلى محطة الوصول المجهوله ..

فقال جيسوب :
- إنني اعتقد ان هذا المركز العلمي هو نفسه محطة الوصول .. هو نهاية الرحله ..
- ومالذي يحملك على هذا الظن ؟!
- لأنه لا داعي لإنشاء مستعمره يحبس فيها المجذومون فإن الجذام اليوم مع اساليب العلاج يمكن ان يعالج في البيت .. فيما مضى كانوا يعلقون في رقبة المجذوم جرسا .. فإذا مشى في الطرقات ارسل الجرس رنينا .. اما اليوم فالأمر يختلف .. ولاداعي لإنشاء مستعمره لعزل المصابين فيها .. ولذلك اعتقد ان لهذا العمل الإنساني المتسم بالخير هدفا اخر .. إن هذه المستعمره ليست إلا واجهه تستر وراءها غرضا خفيا ..

فقال ليبلان ومازال التردد يساوره :
ولكن المليونير اريستيد صاحب هذه المستعمره رجل فوق الشبهات .. إنه من اكبر الاغنياء في هذا العصر .. ومن كبار المحسنين المحبين للخير .. إن له مستشفيات خيريه في باريس وفي ليون ..
- وهل نسيت ان اريستيد كان موجودا في فزان في الوقت الذي كانت فيه اوليف بيترتون موجوده هناك ؟
- اكان هناك حقا ؟ إذن فالأمر غريب !!
- بل غريب جدا ياعزيزي ليبلان ..
وران الصمت برهه على الرجلين واخيرا قال ليبلان :
- إنها لمخاطره جسيمه ان نتعرض للسيد اريستيد دون دليل نستند إليه إن له نفوذا لايمكن ان تتصور مداه .. إن له اصبعا في جميع المنشآت والمؤسسات والدوائر الحكوميه والبنوك والصناعات الرئيسيه ومصانع السلاح وشركات النقل .. بإيماءه واحده تسقط الحكومات وتفلس البنوك والشركات ..

واستطرد ليبلان في شرود :
- إنه يعيش في قصره في اسبانيا منزويا متباعدا عن الناس ولكنه بملايينه يحرك الدوله ويسيطر عليها .. الوزراء جميعا ليسوا سوى دمي مشدوده إلى خيط اصابعه .. فإذا شد الخيط تحركوا وإذا ارخاه سكنوا وجمدوا في اماكنهم .. إنه القوة المحركه المختفيه وراء الستار فكيف يمكن ان نواجهه ونتحداه ؟ يجب ان يتوافر لدينا دليل .. اي دليل قبل ان نخطو خطوة واحده ..
فقال جيسوب:
- هون عليك ياصديقي إن الدليل لن يعوزنا في النهاية ..
فقال ليبلان في وجوم :
- لو فشلنا فسوف نطرد انت وانا من عملنا شر طرده ..
فقال جيسوب في هدوء :
- كن مطمئنا يا صديقي .. إننا لن نطرد .. بل سوف ننتصر ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 6:57 am

الفصل التاسع عشر .. (1) ..

اخذت السيارات تهدر وهي تزحف على مهل .. ترتقي التل في طريقها إلى مستعمرة الجذام .. وامام الباب الحديدي توقف الركب ..

كانت اربع سيارات وفي الاولى منها احد الوزراء وبجانبه سفير امريكا في باريس .. وفي الثانيه قنصل انجلترا في مراكش .. واحد اعضاء البرلمان الفرنسي ومدير شرطة باريس .. اما السياره الثالثه فكانت تضم عضوا سابقا في اللجنه الملكيه ورئيسا سابقا في المحكمه العليا مع اثنين من رجال الصحافه ذائعي الصيت . على حين كانت السياره الرابعه تقل اثنين من اشهر رجال المخابرات ومعهما المفتشان ليبلان وجيسوب ..

اسرع السائقون يفتحون ابواب السيارات .. ونزلت منها هذه النخبه الممتازه من الزوار ..

وغمغم الوزير في صوت خافت :
- ارجو ان تكون جميع الاحتياطات قد اتخذت تجنبا للعدوى ..

فأجابه المفتش ليبلان :
- كن مطمئنا يا سيدي الوزير ..

لقد اتخذت جميع الاحتياطات كما اننا لن نقترب منهم بل سنراهم على ابعد وهم وراء الاسلاك الشائكه ..

بدا الارتياح على وجه الوزير وقال السفير الامريكي شيئا عن طرق الوقايه الآمنه وكيفية الحيلوله دون تسرب العدوى باتباع الأساليب الطبيه الحديثه ..

فتحت البوابه الضخمه على مصراعيها .. وفي مدخلها كان نفر من موظفي المستعمره في انتظار الضيوف للترحيب بهم وعلى رأسهم مدير المستعمره ونائب المدير واثنان من الأطباء ..

وبعد تبادل التحيات قال الوزير :
- ارجو ان يكون عزيزي السيد اريستيد قد بر بوعده ... فلم يعقه شيء عن الحضور ..

فأجابه نائب المدير :
- لقد طار السيد اريستيد بالأمس قادما من اسبانيا وهو ينتظركم في مكتبه يا سيدي الوزير .. فهلا تفضلتم بمرافقتي؟

تقدم نائب المدير الركب والجميع في اعقابه ..

استدار الوزير ببصره إلى اليمين ورأى المجذومين يغدون وراء القضبان المزودة بالأسلاك الشائكه وهم يحدقون إلى الضيوف كأنهم حيوانات حبيسه .. فسرى الاطمئنان إلى قلبه .. إذ كانت فكرته عن داء الجذام هي نفس العقيدة المرعبه التي سادت في القرون الوسطى ..

وكان السيد اريستيد في انتظار ضيوفه في مكتبه الفخم الفاخر الرياش ..

رحب بزائريه في حراره وابدى اغتباطه بزيارتهم لتفقد المستشفى ومعامل الابحاث .. والاطلاع على احدث الاكتشافات التي وصل إليها الباحثون في ميدان العلاج .. ثم امر بتقديم مختلف المشروبات إلى ضيوفه .. وقال احد الصحفيين المرافقين للبعثه :
- الحق انه عمل رائع يا سيد اريستيد هذا الذي تقومون به هنا ..

فأومأ اريستيد برأسه وقال :
- يا سيدي إنني فخور بهذا المكان .. إنه هديتي إلى الانسانيه وما بخلت يوما على الابحاث التي تجرى هنا بأي قدر من المال ..

قال احد الاطباء في حماس وانفعال :
- إن هذا المركز العلمي هو اقصى ما يطمح إليه العلماء .. فهو مزود بأحدث الاجهزه العلميه .. ومن حسن الحظ اننا استطعنا ان نتوصل إلى نتائج باهره ..

فقال اريستيد في نبرة المسيحي المؤمن :
- كان من توفيق الله لي ورضائه عني ان احرزنا شيئا من النجاح ..

ومال عضو البرلمان على اذن رئيس المحكمه العليا السابق وقال هامسا :
- هذا العجوز المنافق يتظاهر بالتقوى والورع .. والله يعلم عدد البيوت التي خربها بمضارباته .. إنه يستنزف دم الناس بإحدى يديه ويحسن باليد الأخرى ..

وقال القاضي القديم مغمغما :

- إن اعظم الاكتشافات العلميه دون حاجة إلى مثل هذا البذخ والإسراف ..

قال اريستيد وقد فرغوا من تناول المشروبات :
- إنه ليسعدني ايها السادة ان تتناولوا الطعام معنا .. وسينوب الدكتور فان هايديم عني في الترحيب بكم .. فإنني اتبع نظاما غذائيا يحول دوني ومشاطرتكم الطعام على ما تشاؤون .. وان توجهوا إلى الدكتور فان هايديم مايطيب لكم من الاسئله ..

صحب الطبيب ضيوفه إلى قاعة الطعام .. وكانت الوان الطعام شهيه وفاخره وابدى الوزير ثناءه وتقديره ..
وقال الدكتور فان هايديم :
- اننا نولي الطعام عنايه كبيره حتى لا يشعر احد علمائنا او مرضانا بأي نقص .. فالفاكهة والخضر تصل إلينا بالطائره مرتين في الاسبوع .. ولدينا ترتيب خاص بالنسبة إلى الدواجن واللحوم .. كما ان لدينا ثلاجات ضخمه نحتفظ فيها بالمؤونه ..


قدم مع الطعام مشروبات من افخر الانواع ثم قدمت القهوه التركيه في النهايه .. وبعد ذلك بدأت البعثه تتفقد المركز العالمي واستغرقت الزياره اكثر من ساعتين .. وكان الدكتور فان هايديم بادي الاستعداد دائما للإجابه عن اي سؤال وشرح كل مايستغلق على الضيوف ...

كان الوزير في اثناء الجوله في دهاليز المستشفى وقاعاتها يتقدم الموكب .. وبجانبه المضيف فان هايديم .. يتبعهم الاخرون .. على حين تعمد جيسوب وليبلان ان يتخلفا في الوراء وان يسيرا في نهاية الموكب ..

اخرج جيسوب من جيب صداره ساعه ضخمه تطلع إليها ثم هز رأسه صامتا .. وقال له ليبلان:
- هل وجدت شيئا ؟ هل من علامة على الاطلاق؟
هز جيسوب رأسه نفيا واعاد الساعة إلى جيبه ..
ومن حين لآخر كان جيسوب يتطلع إلى ساعته وليبلان يوجه إليه نفس السؤال : " اما من علامه ؟ ويأتيه نفس الرد : لا شيء .. لا اثر يدل على وجودهم هنا ...

وقال جيسوب : لا شك في انهم نقلوهم إلى مكان بعيد منعزل .. حتى لا نلتقي بهم في اثناء جولتنا ..

فتساءل ليبلان :
- اذن فكيف نحصل على الدليل؟
اننا دون دليل سنجد انفسنا عاجزين عن اتخاذ اي اجراء .. إنك ترى انهم جميعا مبهورون بما يشاهدون .. الوزير والسفير الامريكي والقنصل البريطاني .. إنهم جميعا مؤمنون بأن اريستيد رجل عظيم وفوق الشبهات ..

فقال جيسوب باقتضاب :

- قبل ان نغادر المركز سيكون لدينا الدليل المنشود ...

فهز ليبلان كتفيه وقال :
- إنك يا صديقي رجل شديد التفاؤل ...

فأجاب جيسوب :
- هل تعلم سر الساعة التي احملها ولا افتأ اتطلع إليها ؟ انها احدث الاختراعات العلميه يا عزيزي ليبلان .. إنها ليست ساعه عاديه .. وإنما تضم في داخلها جهاز استقبال دقيق الحجم يتلقى إشارات لا سلكيه من جهاز اخر مداه مائة متر .. ومازلت اتوقع ان اتلقى هذه الذبذبه اللاسلكيه من زميل موجود داخل هذا المبنى .. إلا إذا كان يبعد عنا اكثر من مائة متر .. إذ يستحيل ان تمتد الذبذبه إلى اكثر من هذه المسافه ...

- إذن فهذا هو الدليل الذي تترقبه ؟
- تماما ولم افقد الامل حتى الان ..

فقال ليبلان :
- ولكن الوزير لن يأخذ بهذا الدليل .. إنه يريد دليلا قاطعا .. لا ذبذبه في الهواء .. إنه يريد ان يرى امامه شخصا حيا .. يقول له إنه كان محبوسا في هذا المركز وانهم احتجزوه هنا ..
- سوف اقدم إليه هذا الشخص الحي ..

ثم مالبث ان اردف :
- ومع ذلك فإنني لا اعتمد في إثبات نظريتي على الوزير او السفير او عضو البرلمان .. فإن لرجال السياسه حساسية خاصه .. يشعرون معها بالحرج لأي تصرف يبدر منهم ..

- وعلى ماذا تعتمد إذن ؟
- على رجل عجوز محدودب الظهر ثقيل السمع .. ضعيف البصر ..
فضحك ليبلان وقال:
- اه لعلك تقصد رئيس المحكمه العليا السابق ..
- تماما .. إنه رجل عرك الحياة وعركته .. ولطول عهده بالقضاء اصبح له انف حساس يتشمم بسهوله اي رائحه عفنه . واذا استراب في امر فلن يقعده شيء عن متابعته وتعريته والكشف عنه .. إنه رجل علمه منصبه ان ينصت وان يتابع الإنصات حتى يقع على الدليل .. هذا الرجل الذي سيؤازرني في موقفي ضد اريستيد ...

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 6:58 am

الفصل التاسع عشر .. (2) ..

كانت جولة الضيوف قد انتهت بهم الآن مره اخرى إلى مكتب اريستيد وقدمت إليهم المشروبات من جديد ..
وهنأ الوزير اريستيد على العمل العظيم الذي يؤديه للبلاد .. وانضم السفير الأمريكي يزجي الثناء ..
عندئذ دار الوزير ببصره فيما حوله وقال بلهجه تتسم بالعصبيه ..
- والآن اظن ايها الساده انه قد حان الوقت لكي نودع مضيفنا العزيز ..
لقد شاهدنا كل مانريد ولم يعد لدينا شيء اخر يستحق المشاهده ..

ضغط الوزير على الكلمات الاخيره كأنما يقول لجيسوب وليبلان :
ها انتم اولاء قد رأيتم انكم كنتم واهمين ..
ثم استطرد :
- إن هذه المؤسسه من اعظم ماشاهدته في حياتي ولا نظير لها في العالم .. والآن اسمح لنا ياسيدي العزيز ان نودعك وان نكرر الشكر ..
كانت هذه العباره حاسمه قاطعه توحي بما يجول في ذهنه .. كان يريد ان يقول :
" لقد انهارت شكوككم ايها الساده .. ها نحن اولاء قد طفنا بجميع ارجاء المبنى ولم نشهد اثرا لهؤلاء العلماء الذين زعمتم انهم سجناء وراء هذه الجدران .. فهل طاروا في السماء؟ ام انشقت الارض فابتلعتهم ؟ إني الآن مرتاح الضمير واستطيع ان ابرح المكان مطمئنا "

وقبل ان يهم الوزير قائما ارتفع صوت من اقصى يقول :
- إذا اذنتم لي يا سيدي الوزير فإنني احب ان اسأل مضيفنا الكريم منة صغيره ..
فقال الوزير :
- اه بالتأكيد .. بالتأكيد .. لا مانع ياسيد .. يا سيد جيسوب ..

وقال الشرطي الانجليزي يخاطب السيد اريستيد :
- لقد التقينا في اثناء جولتنا بالعديد من رجالك ومعاونيك .. ولكني احب ان التقي بصديق قديم موجود هنا فهل يمكن ان تأمروا باستدعائه ؟
فقال الدكتور فان هايديم في استغراب :
- ألك صديق هنا ياسيد جيسوب ؟!
- في الواقع أن لي صديقين هنا ..
سيده تدعى بيترتون .. وبيترتون الذي كان يعمل في انجلترا في معمل هارويل العلمي .. وقبل ذلك كان مقيما في الولايات المتحده .. فهل يمكن قبل ان انصرف ان اتحدث إليهما ؟

كان رد الفعل عند الدكتور فان هايديم رائعا .. يدعو إلى الإعجاب ..
لم ينم وجهه عن اثر المفاجأه .. وإنما قطب جبينه في دهشه خالصه .. واخذ يردد:
- بيترتون .. السيده بيترتون؟! لا اعتقد ان لدينا هنا احدا بهذا الاسم ..
واستطرد جيسوب :
- ويوجد هنا ايضا شاب امريكي يدعى اندرو بيترز .. ومهنته باحث كيميائي فيما اعتقد ...
والتفت إلى السفير الامريكي :
- اليس كذلك يا سيدي ؟!
تريث السفير الامريكي برهه فهو دبلوماسي يزن موقع قدمه بدقه قبل ان يتقدم خطوه واحده .. ثم قال :
- تماما .. تماما .. اندرو بيترز .. إنني احب ان اقابله ..

ازدادت دهشة فان هايديم .. وبدت اصيله لا زيف فيها .. وقال:
- اندرو بيترز ؟ اخشى يا سيدي السفير ان تكون المعلومات التي لديكم غير دقيقه .. فليس لدينا احد بهذا الاسم ... بل اني لم اسمع بهذا الاسم من قبل ..
فقال جيسوب في إصرار:
- ولكنك سمعت باسم توماس بيترتون ؟
تردد فان هايديم برهه والقى نظره خاطفه نحو مولاه المليونير .. ثم تمالك نفسه وقال :
- توماس بيترتون ..؟ اه .. اظن انه ..
وانبرى احد الصحفيين قائلا :
- توماس بيترتون ؟ لقد كان حديث الصحف منذ ستة اشهر عندما اختفى فجأه .. نعم .. كان في باريس لحضور احد المؤتمرات فإذا به يتخلف عن الجلسات ويختفي .. وقد بحث عنه البوليس في كل مكان .. دون ان يهتدى إلى اي اثر له ..
- هل تريد ان تقول يا سيد جيسوب انه كان موجود هنا طوال الوقت ؟!
زايل فان هايديم هدوءه ومضى يتكلم في عصبيه وانفعال:
قال :
- اخشى يا سيدي ان يكون بعضهم قد زودك بمعلومات غير صحيحه .. تلك دون شك شائعه كاذبه .. إنك رأيت جميع من يعملون لدينا .. إنك رأيت كل شيء هنا ..


فقال جيسوب في إصرار ولكن في هدوء :
- كلا .. إننا لم نر كل شيء .. ولم نر كل من يعملون هنا ..
واستطرد ..:
- هنا مثلا رجل يدعى ايريكسون وهنا ايضا الدكتور لويس بارون .. ومن المحتمل ان تكون السيده كالفين بيكر موجوده هنا ايضا ..
وبدا على الدكتور فان هايديم انه تذكر فجأه شيئا كان غائبا عنه فقد قال:
- اه .. لكن هذلاء القوم قتلوا جميعا في مراكش في حادث سقوط طائرتهم .. إنني قرأت هذا النبأ في الصحف منذ اسبوعين .. إنني على الاقل متأكد من اسمين منهما .. إيريكسون والدكتور بارون ..

واستطرد :
- لقد منيت فرنسا بخساره جسيمه فإن الدكتور بارون من كبار العلماء الذين لا يعوضون ..
اما السيده كالفين بيكر فلا اعلم شيئا عنها .. وإن كنت اذكر انه كانت بين ركاب الطائره سيده انجليزيه او امريكيه لا ادري .. وربما كانت هذه السيده هي السيده بيترتون إن لم تخدعني ذاكرتي ..

فقال جيسوب :
- إذن فأنت مصر على انني مخطئ وان هؤلاء القوم غير موجودين هنا ؟

فقال الدكتور فان هايديم :
وكيف يكونون هنا وقد قتلوا جميعا في حادث الطائره ؟ إنني اتذكر ان البوليس قد عثر على جثثهم بين الحطام ..

فقال جيسوب في كلمات قليله متمهله ليكسبها مغزى خاص..:
- ولكن الجثث جميعا كانت متفحمه .. بحيث استحال التعرف إليها ومعرفة شخصية أصحابها ..
ومن احد اركان القاعه ارتفع صوت اجش يتكلم .. وإن كان صوتا صارم النبرات ..
قال الصوت :
- هل افهم من قولك هذا انه لم يمكن التعرف على اصحاب الجثث التي وجدت بين الحطام ؟
كان المتكلم هو ذلك العجوز اللورد الفيرستوك .. الرئيس السابق للمحكمه العليا ..
فقال جيسوب مجيبا :
- تماما ياسيدي اللورد .. كانت الجثث متفحمه اختفت معالمها فافترض البوليس انها جثث ركاب الطائره .. المدونة اسماؤهم في السجل .. ولكن لدي من الاسباب مايدفعني إلى الاعتقاد بأن ركاب الطائره نجوا من الفاجعه ومازالوا احياء .. هذا هو اعتقادي ..

فقال الرئيس السابق للمحكمه العليا في نبره من الامتعاض :
- اعتقادك ؟ إن مايعتقده الانسان ليس دليلا ..
فقال جيسوب :
- بل إن الدليل حاضر يا سيدي اللورد ..
إذن ماهو الدليل يا سيد جيسوب ؟!
- في اليوم الذي غادرت فيه السيده بيترتون فزان إلى مراكش كانت تتزين بعقد من اللآلئ المقلده .. وقد عثرنا على حبه من هذا العقد على مسافة ثمانمائة متر من حطام الطائره ..
فعاد القاضي القديم يتساءل في لهجة المحقق القدير :
- وأنى لك ان تتأكد من ان الحبه التي عثرتم عليها هي من نفس العقد الذي كانت السيدة بيترتون تتحلى به؟!
- لأن بجميع حبات العقد علامة سريه لا ترى بالعين المجرده .. وإنما تظهر تحت العدسه المكبره .. وكانت الحبه التي عثرنا عليها موسومه بنفس العلامه ..
- ومن الذي وضع هذه العلامه على حبات العقد ؟!
- انا بنفسي يا سيدي اللورد ..
واستطرد اللورد :
- اكان لديك سبب لهذا ؟
- نعم يا سيدي اللورد .. كان لدي ما يحملني على الاعتقاد بأن السيدة بيترتون ستقودني إلى زوجها الذي كان قد صدر الامر بالقبض عليه لإفشائه معلومات تمس امن الدوله ..
واستطرد جيسوب :
- ولم تكن اللؤلؤه المعلمه التي عثرنا عليها بالقرب من حطام الطائره هي الوحيده .. بل عثرنا على لؤلؤتين اخريين على طول الطريق بين الموضع الذي احترقت فيه الطائره وبين المكان الذي نحن فيه الآن .. وقد اسفرت التحريات التي قمنا بها في الجهات التي عثرنا فيها على حبات اللؤلؤ عن مرور اشخاص بهذه المناطق واوصافهم العامه تتطابق مع اوصاف ركاب الطائره المحترقه ..
وليس هذا فقط .. بل إنني كنت قد زودت احد ركاب الطائره بقفاز على كفه طلاء بالفسفور .. وطلبت إلى هذا الشخص ان يخرج يده المكسوه بالقفاز من نافذة السياره اثناء الليل عند مروره بالقرى فيضيء الفسفور في الظلام .. فيتناقل الناس ان يد الشيخه مبروكه ظهرت في هذه القرى وتبلغنا الشائعه بالتأكيد .. وبذلك يسهل علينا اقتفاء اثر هذه الجماعه ..

فقال القاضي القديم متسائلا:
- الشيخه مبروكه ؟! ومن تكون الشيخه مبروكه هذه ؟!
فأجاب جيسوب :
- الشيخه مبروكه في نظر السذج من اهل هذه البلاد امرأه خيره .. وهم يعتقدون انه إذا ظهرت يدها التي تشع نورا لأحد الناس حلت عليه البركه والخير .. فرأيت ان استغل هذا الاعتقاد لتسهيل مهمة المطارده والمراقبه على رجالي .. وفعلا ظهرت يد الشيخه مبروكه من نافذة سيارة كانت في طريقها إلى هذا المركز العلمي ..

هز اللورد الفيرستوك رأسه المجلل بالشيب وتألقت عيناه تحت حاجبيه الكثيفين وقال :
- رائع .. رائع .. تدبيرات تدل على الدهاء ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 7:00 am

الفصل التاسع عشر .. (3) ..


تململ السيد اريستيد في مقعده الكبير ورمش بطرفه مره او مرتين اثناء هذه الروايه على الرغم مما يتسم به من ثبات الاعصاب ..
اعتدل القاضي في مقعده ونصب قامته ثم اطلق سؤاله الحاسم :
- واين اهتديتم إلى الآثار الاخيره لهذه الجماعه من الناس ؟؟!
- في مطار حربي مهجور من مخلفات الحرب الماضيه ..
وبسط جيسوب وصفا دقيقا لموقع المطار ..
وقال السيد اريستيد معقبا ..
- هذا المطار يقع على بعد مئات الكيلو مترات من هذا المركز العلمي .. فإن نحن افترضنا جدلا ان حادث احتراق الطائره كان مصطنعا وان ركاب الطائره نقلوا بعد ذلك إلى المطار المهجور .. فمن اين لك ان تعرف انه جيء بهم بعد هذا إلى مستعمرة الجذام ؟!

فأجاب جيسوب :
- إن لدي اسبابا قوية تؤيد هذه النظريه .. لقد بعثنا بإحدى الطائرات تمسح المنطقه المشكوك في امرها .. وقد طارت اثناء بحثها فوق هذا المبنى على ارتفاع منخفض جدا .. وفي اثناء طيرانها تلقى الطيار إشاره لا سلكيه خاصه كان متفقا عليها مع شخص من ركاب الطائره كنا قد زودناه بجهاز إرسال لا سلكي يرسل ذبذبه معينه .. وبذلك نهتدي إلى مكان حامل الجهاز .. وفهمنا من هذه الآشاره اللاسلكيه ان الجماعه التي نبحث عنها موجوده في مستعمرة الجذام ..

قال السيد اريستيد محتدا :
- يا سيد جيسوب .. ولكنني مازلت اعتقد ان هناك مؤامره مدبره لتضليلك وإيقاعك في الخطأ .. فإن هذه الجماعه التي تحدثت عنها غير موجوده في مستعمرة الجذام ..

ثم استطرد في نبره قاطعه :
- ومع ذلك فإن لك مطلق الحريه في ان تفتش هذا المبنى إن شئت ..

فإجاب جيسوب :
- وما الفائده يا سيدي ؟ إن تفتيش هذا المبنى لن يسفر عن شيء على الإطلاق .. ثم إننا رأينا منه اثناء تجولنا مافيه الكفايه .. فلا داعي للقيام بجوله اخرى ..
فقال اريستيد :
- إنك تناقض نفسك يا سيدي ..
كيف تؤكد ان الجماعه موجوده هنا .. وفي الوقت ذاته تقول ان تفتيش البناء لن يسفر عن العثور عليهم ؟
- هذا لأنني اعرف انهم موجودون في مكان سري خفي ..
- واين هذا المكان السري الخفي ؟ هل تستطيع ان تحدده ؟!
فابتسم جيسوب وأجاب :
- إنه في الدهليز الرابع المتصل بالمعمل الثالث في اقصى الردهة التي تنحرف يسارا ..

تململ الدكتور فان هايديم في مقعده بحركه مفاجئه .. وثبت نظارته على عينيه .. فأفلتت من بين اصابعه المرتعشه ووقعت فوق السجاده فانحنى يلتقطها ..

تطلع إليه جيسوب باسما وقال :
- ها انتذا ترى يادكتور ان معلوماتنا مؤكده وصحيحه ..
قال الدكتور فان هايديم في انفعال :
- هذه اهانه .. إهانه شديده .. اتريد ان تزعم اننا نسجن هنا بعض الناس رغما عن إرادتهم ؟ إنني انكر هذا إنكارا قاطعا ..

فقال جيسوب :
- اتدري كيف عرفت ان العلماء في هذا المكان السري من المبنى ؟ إن رجلا من اعواني قد خدعكم وانضم إليكم على انه واحد من العلماء ومع مساعدي هذا جهاز لا سلكي يرسل ذبذبه معينه ...
وعند مروري بالدهليز الرابع تلقى الجهاز الذي احمله داخل ساعتي هذه الذبذبه الصادره من الجهاز الاخر ..

وقال الوزير في صوت يخالجه التردد :
- لقد انتهينا إلى موقف دقيق .. وهذا يؤكد وذاك ينكر بنفس القوه والحماس ..

تكلم المليونير قائلا في هدوء ..
- ان ماسمعناه قصه طريفه مسليه .. ولكن كل ما جاء بها مجرد افتراضات وتكهنات لا تعدو ان تكون شبيهه بالروايات البوليسيه ولهذا اسمحوا لي ايها الساده ان اقول ان الوقت قد حان لكي تنصرفوا .. فإن لدي اعمالا جمه تدعوني إلى العوده إلى اسبانيا فورا .. كما ان موعد رحلتكم قد فات منذ وقت غير قصير .. فإذا تأخرتم اكثر من هذا اثرتم القلق في البلاد .. إذ سيتبادر إلى الاذهان ان طائرتكم تهشمت في اثناء رحلتها..

تبادل ليبلان وجيسوب النظرات .. فقد ادركا ان الموقف اصبح حاسما .. وانه وصل إلى نقطة المواجهه الصريحه القاطعه ..
إن السيد اريستيد يستنجد الآن بكل نفوذه ومكانته للقضاء على الشكوك التي ثارت .. وهو يتحدى هؤلاء القوم بكل ما لديه من شجاعه محاولا ان يفرض عليهم إرادته ..
والوزير في حرج من امره .. لا يدري كيف يتصرف .. إذ لاشك في ان رئيس الحكومه طلب ان يكون مرنا وعلى حذر ..
ومدير الشرطه حريص على ان يرضي الوزير وان يمالئه ويجاريه .. والسفير الامريكي قد يكون مقتنعا إلى حد كبير ولكنه بحكم منصبه حريص على ان يكون لبقا حتى لا يتورط في ازمه سياسيه .. اما القنصل البريطاني فمنصبه لا يسوغ له ان يتحدى الآخرين ..
تطلع جيسوب إلى الصحفيين واحدا بعد الآخر .. إن امله معلق بهم ولكنه ماكان ليجهل ان السيد اريستيد يستطيع ان يشتريهم وقد يكون الثمن باهظا .. ولكنه على اية حال يستطيع ان يطويهم ..
واخيرا استقر نظر جيسوب على الرجل العجوز .. هذا القاضي القديم .. الرئيس السابق للمحكمة العليا ..

كان منكمشا في مقعده .. ومن تحت حاجبيه الكثيفين نافري الشعر كأنهما شجره صغيره كانت عيناه تبرقان ..

تأمله جيسوب برهه ثم قال في نفسه : نعم .. هذا هو الرجل الذي لا يستطيع احد ان يشتريه ..

افاق جيسوب من خواطره على صوت صارم النبرات .. هو صوت القاضي القديم .. كان الصوت الصارم يقول :
- إنني ارى ان نتريث قليلا وألا نبادر بالرحيل .. إن امامنا الآن قضيه في حاجة إلى المزيد من التحقيق لاستجلاء غوامضها .. هناك اتهامات خطيره وجهت وماكان ينبغي ان توجه .. كما انه لا ينبغي ان نسقطها من حسابنا دون تقدير وإنصافا للعداله وإحقاقا للحق يجب ان نتيح كل فرصه لتفنيد هذه الاتهامات او إقامة الدليل عليها ..

فلوح السيد اريستيد وقال مشيرا إلى جيسوب :
- ان البينة على من ادعى .. فعليك ان تقيم الدليل على ماتقول .. إنك نثرت الاتهامات يمينا وشمالا دون ان يدعمها سند من البرهان ..
- كلا ايها الساده .. إن البرهان حاضر وموجود ..

لم يكن جيسوب هو الذي نطق بهذه العباره .. ولم يكن ليبلان هو الذي تفوه بها ..
كان الصوت صادرا من اقصى ركن في القاعه .. كان صادرا من خادم مراكشي من البربر له وجه شديد السمره يكاد لونه يضرب إلى السواد ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 7:01 am

الفصل التاسع عشر .. (4) ..

استدار الدكتور فان هايديم في حركه عنيفه يتطلع في دهشه إلى الخادم المراكشي .. واستقرت عليه ايضا انظار الجماعه كلها مشدوهه .. واستطرد الصوت يقول في هدوء :
- نعم إن الدليل حاضر ايها الساده .. إن لكم ان تأخذوا بشهادتي في التو واللحظه .. لقد انكر هؤلاء الساده وجود افراد هذه الجماعه هنا .. اندرو بيترز وتوركيل ايريكسون والسيد والسيده بيترتون .. والدكتور لويس بارون .. ولكنه إنكار كاذب فجميع هؤلاء .. جميعهم موجودون هنا .. وانا اتكلم باسمهم وبالنيابه عنهم ..

تقدم الخادم المراكشي خطوه إلى الامام ووقف امام السفير الامريكي وقال يخاطبه :
- قد يكون من الصعب عليك ان تعرفني يا سيدي السفير وانا على هذه الهيئه ..
تأمله السفير الامريكي برهه وامارات الحيره تتراءى على وجهه ..
واستطرد المراكشي ذو الوجه الاسود :
- سيدي السفير .. إنني اندرو بيترز ..

وبدرت شهقه خافته غير ملحوظه من بين شفتي السيد اريستيد ولكنه مالبث ان استعاد ثباته ورباطة جأشه ..
واستطرد اندرو بيترز :
- وهؤلاء ليسوا هم الوحيدين الموجودين هنا .. فهناك غيرهم كثيرون ..: شوارتز .. من ميونخ .. هيلدا نيدهايم وكذلك جيفري ودافيدسون ..العالمان الانجليزيان الشهيران .. وهنا ايضا بول ويد من الولايات المتحده .. وكذلك الايطاليان روكو شيتو وبيانكا وايضا مارشيسون وغيرهم كثيرون .. كل هؤلاء موجودون هنا .. في هذا المبنى ..
وتابع الحديث قائلا :
- في هذا المبنى ايها الساده جناح سري يسمى قاعة الطوارئ .. لها باب سري في جدار احد الدهاليز التي لا يتأتى لعين ان تتبينه .. لأنه لا يتراءى إلا كجزء من الحائط ..
هتف السفير الامريكي ..
- ياإلهي .. هذا صحيح فعلا .. اندرو بيترز .. ولكن ماهاتان الشفتان الغليظتان ؟!
فابتسم الخادم المراكشي قائلا :
- حقنه واحده من البارافين في الشفتين تكسبهما هذا الغلظ .. اما لوني فمرجعه صبغه دهنت بها وجهي ..
ثم استطرد :
- وحين قال لكم السيد جيسوب أن له مندوبا اندس بين العلماء فإنما كان يعنيني بهذا القول .. فأنا الذي ارسلت الإشاره اللاسلكيه بشفرة مورس إلى الطيار الذي كان يحوم فوق المستعمره ..
واخرج من جيبه علبة سجائر كبيرة الحجم .. ومصنوعه من غلاف إحدى القنابل وقال :
- إن جهاز الارسال الذي معي مخبأ داخل هذه العلبه ..

فقال السفير :
- إذا كنت حقا اندرو بيترز فما رقمك السري في المخابرات ؟!
فأجاب على الفور : 813471 يا سيدي ..
- تماما .. وما رموز اسمك الحركي السري ؟!
- ب أ ب ج يا سيدي ..
تماما تماما .. هذا الرجل هو اندرو بيترز دون شك ..

تنحنح الوزير وجلا صوته ثم قال :
- هل تزعم ان هؤلاء القوم مسجونون هنا كرها عنهم وعلى غير إرادتهم .؟!
- بعضهم فقط اما البعض الآخر فرغما عنهم يا سيدي الوزير ..
فقال الوزير :
- في هذه الحاله يجب اتخاذ الإجراءات الكفيله بالتحقيق في هذا الادعاء..
تطلع الوزير إلى مدير الشرطه فتقدم هذا خطوه إلى الامام ..
ولوح السيد اريستيد بيده قائلا :
- لحظه ايها الساده .. يبدو لي مما سمعت ان القائمين على إدارة هذا المركز العلمي قد خانوا الثقه التي وضعتها فيهم .. هذا إذا صحت مزاعم السيد جيسوب ..
ونقل نظراته البارده الصارمه من الدكتور هايديم إلى مدير المركز وكان منطويا في نظراته على امر صادر إليهما بأن يلزما الصمت .. وكان على يقين بأن أمره مطاع فبأمواله يشتري سكوتهما وبنفوذه يخرجهما من ورطتهما واستطرد :
- إن ما اقدمتما عليه ايها السيدان امر خطير .. لا يبرره حماسكما للعلم .. لقد انشأت هذا المركز خدمة للإنسانيه وتدعيما للبحث العلمي الخالص .. وبعد ذلك نفضت يدي من إدارته الفعليه .. فإذا صح يا عزيزي المدير ان في المركز قوما محجوزين على غير ارادتهم فأني أشير بأن تبادر على الفور بإطلاق سراحهم ..

قال مدير المركز :
- ولكن يا سيدي .. إنني ..
فقاطعه السيد اريستيد :
- نعم .. يجب ان تنتهي هذه التجربه على الفور ..
ثم استدار إلى ضيوفه قائلا :
- لا احسب ايها الساده انني في حاجة إلى ان اؤكد لكم انه لا سأن لي مطلقا بما يجري هنا .. لقد خان القائمون على هذا المركز ثقتي وحق عليهم العقاب ..
وكانت كلماته امرا قاطعا لا رجعة فيه .. اولا بسبب ثروته .. وثانيا بسبب نفوذه ومكانته ..
إن احدا لن يجرؤ على ان يتعرض له بسوء وحتى اعوانه لن يستهدفوا للعقاب فإن نفوذه كفيل بإنقاذهم ..
إن السيد اريستيد المليونير المعروف والمحسن الكبير والرجل المرموق في عالم المال الذي يسيطر على البنوك والمؤسسات التجاريه والصناعيه يحب الا يتورط اسمه في هذه المشاكل او ان يمسه احد بكلمه ..

وكان السيد اريستيد على يقين لا تخالجه ذره من الشك في ان هذه الفضيحه ستطوى في طي الكتمان .
واستطرد :
- نعم ايها الساده .. إنكم تعلمون جميعا انه لا شأن لي إطلاقا بما حدث هنا .. كل مهمتي هي ان اقدم المال للبحث العلمي خدمة للإنسانيه ..

والآن ارجو ان تسمحوا لي بالانسحاب .. فقد حان موعد سفري ..
ونهضوا وقوفا وانحنوا جميعا تجلة واحتراما وكان الوزير والسفير وعضو البرلمان هم اكثر الناس انحناء..

تمت ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
$الجـــــــوري$
النائب العام
النائب العام
avatar

المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 07/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 7:26 pm

تسلم ايدينك

وهذه نقطه من بحر اجاثا كرستي مع الروايات البوليسيه

ولي عوده اخي بعد ان اكمل قراءة القصه >>> احب اعلق عليها كامله

>>> العن يالفصيح

تقبل مروري اخي العزيز والى الامام دائما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
من قدي
رئيس منتديات ماكنتوش
رئيس منتديات ماكنتوش
avatar

المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 03/09/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))   الأحد سبتمبر 07, 2008 7:36 pm

يسلمو الجوري على المرور وانشالله احط

ابداعات اجاثا كريستي في المنتدى

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://makntosh.ahlamontada.com
 
رواية الطائره المفقوده (( للكاتبه : اجاثا كريستي ))
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ماكنتوش :: قسم الروايات :: .. [[ عالم الروايات البوليسيه ]] ..-
انتقل الى: